رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
322
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
أي بالوجه الأوّل من وجهي المعرفة اللذين ذكرنا في شرح قوله عليه السلام : « اعرفوا اللَّه باللَّه » . قوله : ( ولا لإرادتِه فَصْلٌ ) . [ ح 2 / 247 ] أي لا يتخلّف المراد عن إرادته : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » . قوله : ( فمن رامَ وَراءَ ذلك فقد هَلَكَ ) . [ ح 3 / 248 ] بذكر « الأحد » ينتفي الأجزاء العقليّة من الجنس والفصل ، والأجزاءُ الخارجيّة التي للمركّبات ، والأجزاءُ المقداريّة التي للجسم المفرد ، وبذكر « الصَّمَدُ » ينتفي الاحتياج ، وملزوم هذا الانتفاء الوجوب الذاتي ، ويثبت القدرة على كلّ شيء حتّى يكون مصموداً إليه لكلّ شيء ، ولازم هذا الثبوت العلم بجميع الأشياء ، وبذكر « لَمْ يَلِدْ » ينتفي المشاركة في النوع وانفصالُ شيء منه لطيفٍ أو كثيفٍ ، وبذكر « لَمْ يُولَدْ » ينتفي خروجه من أصل بجميع أنحاء الخروج ، وبذكر « لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » ينتفي الشبه والمثل ، وجميع تقديسات العلماء الكُمّل ترجع إلى هذه التقديسات . وآيات سورة الحديد تثبت له تعالى ملك السماوات والأرض ، والقدرةَ على كلّ شيء ، وإحاطةَ العلم بكلّ شيء ، فما سوى ما تضمّنته هذه الآيات الكريمة صريحاً أو ضمناً أو التزاماً ممّا ينافيه ويخالفه ، فهي فضول وجهالات توجب الهلاك والبوار ؛ نعوذ باللَّه منه . باب النهي عن الكلام في الكيفيّة باب النهي عن الكلام في الكيفيّة قوله : ( إيّاكَ والخُصُوماتِ ؛ فإنّها تُورِثُ الشَّكَّ ) . [ ح 4 / 254 ] الخصومات من الارتياب الذي نهى عنه أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه ، فقال : « لاترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتدهنوا » « 2 » نقله المصنّف في باب استعمال العلم ، وذلك أنّ الرجل ربّما يحتاج في المغالبة إلى إنكار حقّ أو تصحيح باطل ، فإذا فعل وسكت
--> ( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 45 ، باب استعمال العلم ، ح 6 ؛ الأمالي للمفيد ، ص 206 ، المجلس 23 ، ح 38 . وفيهما : « فتكفروا » بدل « فتدهنوا » .